
كسرت باتريشيا كاردونا صمتها لأول مرة في أمسية شعرية في أمستردام. لم يكن ذلك عملاً من الشجاعة المحسوبة، بل كان اختبارًا. أرادت أن تعرف كيف سيتفاعل محيطها الأدبي، وكيف سيستقبلها العالم. كانت تشعر بالاشمئزاز من نفسها وكانت بحاجة لترى ما الذي ستجده خلف الكلمات.
ما وجدته غيّرها. وصفوها بالشجاعة. ثم حدث شيء غير متوقع: بدأ أفراد من الجمهور بالاقتراب منها ليعترفوا لها بتجاربهم الخاصة، وكثير منهم يفعلون ذلك لأول مرة. في تلك اللحظة، أدركت شيئًا أساسيًا — أن مشاركة قصتها لم تكن مجرد تحرير لنفسها. بل كانت فتح مساحة، متنفسًا، لكي يتمكن الناجون الآخرون من التحدث، والشعور بالرفقة، والتعرف على أنفسهم في شخص مماثل. منذ ذلك اليوم في عام 2019، حولت صوتها إلى أداة للوقاية والتوعية والتغيير الحقيقي.

هي خبيرة في الوقاية من الاعتداء الجنسي على الأطفال، وناشطة ومؤسسة احمِ مع باتريسيا. مهندسة اتصالات وناجية، حولت قصتها إلى مهمة اجتماعية عميقة: التثقيف والتوعية ودفع تغييرات حقيقية لحماية الطفولة ومرافقة من عاشوا الاعتداء.
لقد أنشأ منهجية L.A.B.O.R.، التي يدرب من خلالها العائلات والمهنيين على الوقاية والكشف المبكر، ويقدم محاضرات وورش عمل في الأماكن التعليمية والمؤسسية. وبالنسبة للناجين المستعدين لاتخاذ الخطوة التالية، فقد طوّر برنامج ”من الألم إلى الهدف“، وهو دعم لتحويل التجربة المعاشة إلى مصدر للمعنى والقوة الذاتية.


تتعاون مع الحركات والمؤسسات الأوروبية لضمان أن يحتل صوت الناجين المكانة التي يستحقها في صياغة السياسات العامة. وهي عضو في حركة الشجعان، ومؤلفة كتاب عبارات لا ينبغي أن تقولها أبدًا عند التعرض للاعتداء الجنسي، والناجية الوحيدة التي تمثل جميع الناجين في أوروبا كعضو في مجموعة خبراء المفوضية الأوروبية لشبكة الوقاية من الاعتداء الجنسي على الأطفال.
هدفها واضح بقدر شجاعتها: كسر تابو الاعتداء الجنسي على الأطفال وإخراج الناجين من الظل، لكي يتمكنوا من العيش بكرامة وحقيقة وقوة.
يمكنك قراءة شعرها هنا.